عن خدمة نقل عفش في وسط أبها
نقل العفش داخل وسط أبها يُخطَّط على عاملين لا يُذكران في مدن أخرى: ميل الأرض وحالة الجو. النواة القديمة والأحياء المحيطة بها مبنية على سفوح متدرجة حول الوادي، والشارع أمام العمارة قد يعلو مدخلها أو ينخفض عنه بدرجات، وقد لا تجد السيارة موقفاً ملاصقاً أصلاً في شارع ضيق منحدر. النتيجة أن المسافة التي تُحمل فيها القطعة على اليد قبل أن تصل الباب هي ما يستهلك ساعات اليوم، لا الطريق بين الحيّين — ولهذا يختلف عرضان لنفس الشقة اختلافاً كبيراً حين يعاين أحدهما الموقع ويكتفي الآخر بالهاتف. أما العامل الثاني فهو المطر. أبها من أكثر مدن المملكة مطراً، وزخّاتها تأتي غالباً بعد الظهر وقد لا تدوم طويلاً، لكن عشر دقائق مطر على حمولة مكشوفة تكفي لإتلاف ما لا يُصلَح: ألواح الخشب المضغوط تشرب الماء من حوافها المكشوفة فتنتفخ وتنفصل القشرة الخارجية، والمرتبة والمجلس يمتصان الماء إلى الحشوة فلا يجفان في جو رطب ضبابي أصلاً. لذلك فإن السيارة المغلقة في أبها ليست تحسيناً اختيارياً، وترتيب اليوم — تحميل مبكر، تغطية فورية، وعدم ترك أي قطعة على الرصيف بانتظار الدور — جزء من الخدمة يُتفق عليه كتابةً لا يُترك لحسن النية.