عن خدمة تنظيف منازل في الهفوف
التنظيف في الهفوف يقلب قاعدة يعرفها الجميع: الماء ليس دائماً وسيلة التنظيف، وفي بيوت النواة القديمة هو مصدر التلف الأول. جدران الكوت والرفعة والنعاثل وما حولها لياسة جصية ونورة، وكثير منها يحمل زخارف جصية محفورة، والجص مادة تنحل بالماء وتفقد تماسكها مع البلل المتكرر. فمسح جدار جصي بإسفنجة مبللة أو رشّه بمنظف سائل لا ينظّفه بل يُذيب طبقة منه ويترك أثراً باهتاً لا يُصلَح بالمسح، ومع التكرار يتساقط وجه اللياسة. والقاعدة نفسها تمتد إلى ما يظنه كثيرون استثناءً: البخار. جهاز التنظيف بالبخار ماء ساخن في صورة أخرى، ودفعه على جدار جصي يبلّله في العمق ثم يتكثف داخل المادة، وأثره أسوأ من المسح لأنه لا يظهر فوراً. ثم يأتي الوجه الثاني للمسألة، وهو أن مصدر الغبار الأول في هذه البيوت فوق الرأس لا تحت القدم: الأسقف قائمة على جذوع النخل والبواري وحصر السعف، وهذه مواد حية قديمة تتقصف أليافها ببطء وتنثر ذرات دقيقة على كل سطح تحتها باستمرار، فتشعر أن البيت اتسخ بعد يوم من تنظيفه. التعامل معها لا يكون بالنفض ولا بالهواء المضغوط — كلاهما يعمّم الغبار وقد يُسقط أجزاء هشة — بل بتغطية الأثاث ثم شفط بطيء من أعلى إلى أسفل بفوهة قماشية وفرشاة ناعمة. أما الأرضيات فأغلبها في هذه البيوت نورة أو موزاييك أو حجر، وهي أسطح جيرية حسّاسة تفقد لمعانها فوراً أمام أي منظف حمضي. فالخلاصة العملية للتنظيف هنا: كل ما فوق الرأس وعلى الجدران يُنظَّف جافاً، والأرضيات بمواد متعادلة الحموضة وأقل ماء ممكن، وأي تلف قائم في الجص شأن مرمّم لا شأن فريق نظافة.