عن خدمة كشف تسربات المياه في الهفوف
الهفوف مبنية داخل واحة نخيل تُروى وتُصرَّف بشبكة قنوات، وهذه حقيقة تغيّر تشخيص التسربات فيها من أساسه. منسوب الماء تحت البيت هنا ليس ثابتاً: يرتفع وينخفض مع دورات الريّ في المزارع المجاورة وحالة قنوات الصرف القريبة ومواسم السنة. والنتيجة أن الرطوبة في الجدار السفلي أو في أرضية الدور الأرضي قد تظهر في فترة وتخفت في أخرى دون أن تلمس ماسورة واحدة — وهذا النمط الموسمي بالذات هو أوضح دليل على أن المصدر خارج شبكتك لا داخلها. أما التسرب الحقيقي من ماسورة فسلوكه مختلف: يظهر في نطاق محدد قرب مسار الخط، ويزداد باستمرار لا موسمياً، ويحرّك عدّاد المياه حين تُغلق كل المحابس. ولهذا يبدأ العمل الصحيح في الهفوف باختبار العداد وتسجيل تاريخ ظهور الرطوبة وشدّتها على مدى أسابيع قبل أي تكسير. ويضاف إلى ذلك عاملان محليان: ماء الأحساء وتربتها غنيان بالأملاح الجبسية، فتترك الرطوبة الصاعدة طبقة بيضاء متبلورة على الجدار تُخطئ العين فتقرؤها كأثر تسرب قديم؛ والنواة القديمة — الكوت والرفعة والنعاثل — جدرانها طين ولبن ولياسة جص، وهذه مواد تضعف بالماء نفسه لا بالأملاح فقط، فتأخير المعالجة فيها مسألة سلامة إنشائية لا مسألة منظر.