عن خدمة كشف تسربات المياه في حي الجوازات
الأحياء التي تحمل أسماء جهات حكومية — ومنها حي الجوازات في الرس — يغلب ألا تكون سكنية خالصة، فتجاور الوحدات السكنية العادية فيها مبانٍ إدارية وخدمية ومرافق ذات دوام يومي وسكن موظفين. وأي مبنى من هذا النوع ينتج نمط تسرب مختلفاً عن نمط الفيلا. في البيت العادي يبدأ البلاغ ببقعة رطبة، أما في مبنى فيه دورات مياه ومواضئ تُستخدم طوال اليوم فإن أكبر هدر للمياه لا يترك أثراً على أي جدار إطلاقاً، لأنه يذهب إلى الصرف مباشرة. صمام طرد في المرحاض يمرّر تمريراً خفيفاً ومستمراً، أو عوّامة خزان عالية أو عالقة فتدفع الفائض إلى ماسورة الطفح ليل نهار، أو صنبور موقّت لا يغلق كاملاً — كل واحدة من هذه الحالات تُهدر كميات ضخمة بصمت تام، وأول ظهور لها وآخره هو الفاتورة أو انخفاض ضغط غير مفسّر. والتشخيص هنا يقوم على منهج مختلف عن الكشف في البيوت: قراءة العداد في وقت لا استخدام فيه أصلاً — بعد نهاية الدوام أو قبل بدايته — ثم عزل الأدوار أو الأجنحة بمحابسها واحداً تلو الآخر ومراقبة القراءة بينها، حتى يُحصر النطاق المتسرب قبل فتح أي شيء. أما المخرج المطلوب فليس إصلاحاً فقط، بل مستند: تقرير فني مؤرخ بقراءات عداد قبل الإصلاح وبعده يصلح للجهة المالية أو لقسم الصيانة وللاعتراض على الفاتورة أمام شركة المياه.