عن خدمة نقل عفش في الهفوف
نقل العفش في الهفوف يختلف عن باقي الأحساء في نقطة يتجاهلها أغلب من يسعّر بالهاتف: الجزء الصعب ليس الطريق ولا الشاحنة، بل إعادة التركيب في الطرف الآخر. النواة التاريخية للمدينة — الكوت والرفعة والنعاثل وما حولها من أزقة سوق القيصرية — بيوت بُنيت بجدران حاملة من الطين واللبن أو الحجر الجيري، مغطاة بلياسة جصية، وأسقف كثير منها قائمة على جذوع النخل والبواري. وهذا النوع من الجدران لا يتصرف مثل البلوك الخرساني: الفيشر العادي يدور في مكانه ولا يمسك، والدق العنيف لتثبيت شاشة أو رف أو وحدة مطبخ علوية قد يفتّت اللياسة ويُسقط جزءاً من وجه الجدار بدل أن يثبّت القطعة. ويضاف إلى ذلك أن الأبواب والدرج في هذه البيوت بمقاسات زمن آخر: باب أقل من متر، ودرجة سلّم ضيقة، ودوران حاد عند البسطة — فتصبح الكنبة الزاوية والدولاب المصنوع قطعة واحدة والثلاجة العريضة مشكلة قياس لا مشكلة وزن. أما أزقة السوق فتفرض قيداً ثالثاً: الشاحنة تقف على أقرب شارع يتسع لها، وما بعد ذلك حمل يدوي تُحسب مسافته وتُسعَّر. لذلك فإن المعاينة هنا يجب أن تشمل الوحدتين معاً — القديمة والجديدة — ويخرج منها ثلاث إجابات مكتوبة: ما الذي سيُفك، وما الذي لن يدخل أصلاً، وما نوع التثبيت الذي سيُستخدم في كل جدار.