عن خدمة نقل عفش في وسط الباحة
نقل العفش في وسط الباحة تحكمه ساعة النهار أكثر مما تحكمه المسافة. المدينة على حافة جبال السروات قرابة ألفي متر، والضباب فيها ليس ظاهرة نادرة بل جزء من الصباح في معظم شهور السنة: يغطي الشوارع والطرق المؤدية للمدينة فتقصر الرؤية على منعطفات جبلية لا تحتمل تجاوزاً ولا وقوفاً خاطئاً. ولهذا فإن العادة المتبعة في مدن أخرى — بدء التحميل قبل الشروق هرباً من الحر — تعطي هنا نتيجة معاكسة تماماً: لا حرّ تهرب منه أصلاً، والسيارة تتحرك في رؤية قصيرة، والأسوأ أن كل سطح مكشوف يكون مبللاً بالندى في تلك الساعة. الكرتون الذي بات في الشرفة أو الحوش يفقد صلابته حين يبتل من أسفله فينهار عند الحمل، وحواف ألواح الخشب المضغوط تشرب الرطوبة من طرفها المكشوف، والمرتبة الملامسة للأرض تمتص ما تحتها. النتيجة العملية أن يوم النقل في وسط الباحة يُخطَّط داخل نافذة ضيقة: تبدأ بعد انقشاع الضباب وجفاف الأسطح، وتنتهي قبل تجمّع الغيم وهبوط البرودة عصراً. ولأن سوق النقل في المدينة صغير مقارنة بجدة أو الطائف، فإن الحجز المسبق ليس ترفاً — الفريق المرتب سلفاً يستغل النافذة كاملة، والفريق الذي يُستدعى في نفس اليوم يبدأ متأخراً وينتهي في وقت لا يناسب أحداً.