عن خدمة مكافحة حشرات في قباء
الفارق الحقيقي في مكافحة الحشرات بقباء أن مصدر المشكلة في الغالب خارج البيت لا داخله. المنطقة محاطة ببساتين نخيل ومزارع قديمة تُروى على مدار السنة، وهذا يخلق وضعاً غير عادي في مدينة مناخها جاف حار: بقعة تربة رطبة دائمة وسط محيط جاف، تعمل عمل الواحة فتتجمع عندها الآفات وتتكاثر ثم تتمدد إلى البيوت المجاورة. النمل الأبيض تحت الأرض يجد في التربة المروية الرطوبة التي يحتاجها ليبني أنفاقه، فيصل إلى جذوع النخل ثم إلى الأخشاب الملامسة للتربة في البيت: أطراف الأبواب، وقواعد المطابخ، وأي خشب في السور أو المظلة. والقوارض تجد في البستان مأوى وغذاءً من التمر المتساقط، فتخرج ليلاً باتجاه المطابخ ومخازن الأعلاف. والبعوض يتكاثر في المياه الراكدة: أحواض الري، وخزانات المزرعة المكشوفة، ونقاط التنقيط المتسربة. ولهذا فإن رشّ داخل البيت وحده يعطي راحة أسبوعين ثم تعود المشكلة كاملة، لأن المستعمرة لم تُمس أصلاً. البرنامج الصحيح هنا يبدأ من الخارج إلى الداخل: تشخيص نقاط الدخول، ثم حاجز حول المبنى، ثم معالجة مصادر التكاثر في البستان نفسه، وأخيراً معالجة داخلية موجّهة. وأمر إضافي خاص بقباء: كثير من هذه البساتين منتجة للتمر، فاختيار المبيد ومسافته من النخل المثمر ليست تفصيلاً — يجب أن يكون مسجلاً لدى الهيئة العامة للغذاء والدواء وأن يُلتزم بتعليمات استخدامه قرب المحاصيل.